دون بعض . فهذا لا يجوز . وهو معنى قول ابن عباس ، قال : والسلام على غيره باسمه
جائز من غير تردد ( وتسن الصلاة على النبي ( ص ) في غير الصلاة ) فإنها ركن في التشهد
الأخير . وكذا في خطبة الجمعة ( بتأكد ) لقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) *
( الأحزاب : 56 ) . الآية . والأحاديث بها شهيرة ، ( وتتأكد ) الصلاة عليه ( كثيرا عند ذكره ) ( ص ) بل
قيل : بوجوبها إذن . وتقدم توضيحه في شرح الخطبة ( وفي يوم الجمعة وليلتها ) للخبر .
وأما الصلاة على الأنبياء ، فقال ابن القيم في جلاء الافهام : هي مشروعة . وقد حكى
الاجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وغيره ، والمسألة ذكرها النووي في أذكاره ،
وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم استقلالا . وذكر أن الصلاة على الأنبياء
مستحبة . قاله ابن قندس في حاشية الفروع .
تنبيه : إن قيل : إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب صلاة النبي ( ص ) وتشبه بالصلاة
على إبراهيم وآله ؟ أجيب : بأنه يحتمل أن مراده أصل الصلاة بأصلها ، لا القدر بالقدر كقوله
تعالى : * ( كتب عليكم الصيام ) * الآية . ويحتمل أن التشبيه وقع في الصلاة على
الآل ، لا على النبي ( ص ) فيكون وعلى آله متصلا بما بعده . ومقدرا له ما يتعلق به ، والأول
مقطوع عن التشبيه . قال في المبدع : وفيهما نظر ، ويحتمل - وهو أحسنها - أن المشبه
الصلاة على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله . فتقابلت الحملتان ، ويقدر أن يكون لآل
الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء ، وبأن ما توفر من ذلك حاصل للرسول ( ص ) والذي
تحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان ، ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل ، ( ويسن أن
يتعوذ فيقول : أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن
فتنة المسيح الدجال ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) لما ورد أنه ( ص ) كان يتعوذ من
ذلك ويأمر به . والمحيا والممات والحياة والموت ، والمسيح بالحاء المهملة على
المعروف ( وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة ، أو عن الصحابة والسلف ، أو بغيره مما يتضمن
كشاف القناع — صفحة 433
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٣٣