جمهور العلماء ، منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه )
السورة ( قبل هذه ) السورة واختاره صاحب المحرر وغيره ، واحتج أحمد بأن النبي ( ص ) تعلم كذلك ( وكذا
في الكتابة ) أي تجوز كتابة هذه قبل هذه ( ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها ، لكن
لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان ) بن عفان رضي الله عنه ( صار هذا مما سنه الخلفاء
الراشدون ، وقد دل الحديث ) أي حديث العرباض بن سارية الذي من جملته : فعليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ الحديث . ( على أن لهم سنة يجب
اتباعها ) لقوله : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ، ( وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف
عثمان ) قال في شرح الفروع وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ( لم
تصح صلاته ، ويحرم ) قراءة ما خرج عن مصحف عثمان ( لعدم تواتره ، وعنه يكره ) أن يقرأ
بما يخرج عن مصحف عثمان ، ( و ) على هذه الرواية ( تصح ) صلاته ( إذا صح سنده ) لان
الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره ( ص ) وبعده ، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك ،
( وتصح ) الصلاة ( بما وافق المصحف ) العثماني ( وإن لم يكن من العشرة نصا ) أو لم يكن
في مصحف غيره من الصحابة . كسورة المعوذتين ، وزيادة بعض الكلمات ، زاد في
الرعاية : وصح سنده عن صحابي . قال في شرح الفروع : ولا بد من اعتبار ذلك . والعشرة
هم قراء الاسلام المشهورون . فمن أهل المدينة : اثنان ، الأول أبو جعفر يزيد بن القعقاع .
والثاني نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم . ومن أهل مكة : عبد الله بن كثير . ومن أهل
الشام : عبد الله بن عامر . ومن البصرة أبو عمرو يعقوب بن إسحاق الحضرمي . ومن
الكوفة : عاصم بن أبي النجود بهدلة ، وحمزة بن حبيب الزيات القسملي ، وأبو الحسن علي
كشاف القناع — صفحة 413
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤١٣