وكتاب الطهارة : خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا كتاب الطهارة ، أو مبتدأ خبره
محذوف ، أو مفعول لفعل محذوف ، وكذا تقدر في نظائره الآتية ، ( وهي ) أي الطهارة
لغة : النظافة ، والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية ، ومنه ما في الصحيح عن ابن
عباس أن النبي ( ص ) كان إذا دخل على مريض قال : لا بأس ، طهور إن شاء الله أي
مطهر من الذنوب ، والطهارة مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما ، وهو فعل لازم لا
يتعدى إلا بالتضعيف . فيقال طهرت الثوب ، ومصدر طهر بفتح الهاء الطهر ، كحكم
حكما ، وشرعا : ( ارتفاع الحدث ) أكبر كان أو أصغر ، أي زوال الوصف المانع من
الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن ، أو في الأعضاء الأربعة على وجه
مخصوص . وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر ، ولم يعبر بالرفع - كما عبر به
جمع - لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة ، ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه ،
وسمي ، الوضوء ، والغسل : طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما في الاخبار . ( وما في
معناه ) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن حدث ،
والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل ، والوضوء ، والغسل المستحبين والغسلة الثانية
والثالثة ونحو ذلك ، ( وزوال النجس ) سواء كانت إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس ، أو
بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا ( أو ارتفاع حكم ذلك ) أي الحدث
وما في معناه والنجس ، إما بالتراب كالتيمم عن حدث ، أو نجس ببدن ، أو عن غسل
ميت ، أو عن وضوء ، أو غسل مسنون ، وإما بالأحجار ونحوها في الخارج من سبيل على
ما يأتي تفصيله . وأو في كلامه للتنويع . وهذا الحد أجود ما قيل في الطهارة . وقد
عرفت بحدود كثيرة وكلها منتقدة ، وما حذفه من عبارة التنقيح والمنتهى ليس من الحد ،
كشاف القناع — صفحة 24
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤