مملوكة أو مستحقة أو ثابتة لأجل الله تعالى ( الذي فقه ) أي فهم ( من أراد ) أي الله تعالى ( به
خيرا ) هو ضد الشر ( في الدين ) متعلق بفقه . وروي الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس
ومعاوية وغيرهما مرفوعا " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " أي يفهمه الأحكام الشرعية ،
إما بتصورها والحكم عليها ، وإما باستنباطها من أدلتها . كل ميسر لما وهب له . و " الدين "
ما شرعه الله من الاحكام ويطلق على الملة والاسلام والعادة والسيرة والحساب والقهر
والقضاء والحكم والطاعة والحال والحلال والحرام والجزاء والرأي والسياسة ، ودان عصى
وأطاع وذل وعز فهو من الأضداد ( وشرع ) أي بين ( احكام ) جمع حكم ، وهو في اللغة
القضاء والحكمة ، وفي الاصطلاح خطاب الله المفيد فائدة شرعية ( الحلال ) وهو لغة وشرعا
ضد الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح ( والحرام ) وهو لغة المنع ، وشرعا ما
يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله . والحكم الشرعي : فرعي لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد مقتضاه ، ولا في العمل به قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة كالنية في الوضوء
والنكاح بلا ولي . وأصلي هو بخلافه ( في كتابه ) أي كلامه المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم . المعجز
بنفسه المتعبد بتلاوته . ويحتمل أن يعم سائر الكتب المشتملة على الاحكام كالتوراة
لاشتمالها على الحلال والحرام في تلك الشريعة ( المبين ) أي المشتمل على بيان ما للناس
حاجة إليه في دينهم ودنياهم ، والإبانة وإن كانت لله تعالى إلا أنه جعلها به . وما ثبت من
الاحكام بالسنة أو الاجماع أو القياس أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب ، لأن حجته
إنما ثبتت به ، كما بين في علم الأصول . فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب أصالة قال تعالى :
* ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * [ الانعام : 38 ] . وإن كان بعضها بواسطة سنة أو غيرها ،
قال تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * [ النحل : 44 ] . ( وأعز العلم )
أي شرفه والعز ضد الذل تقول منه : عز يعز عزا بكسر العين فيهما وعزازة أي قوي بعد ذلة
وأعزه الله ، وفي المثل : إذ عز أخوك فهن . وفي المثل أيضا : من عز بز أي من غلب
سلب ، والاسم العزة وهي الغلبة والقوة ( ورفع ) الرفع ضد الوضع وبابه قطع ، ورفع فلان
على العامل رفيعة وهو ما يرفعه من قصته ويبلغها . وفي الحديث " كل رافعة رفعت إلينا من
البلاغ " أي كل جماعة مبلغة تبلغ " عنا فلتبلغ أني حرمت المدينة " والرفع تقريبك الشئ .
وقوله تعالى : * ( وفرش مرفوعة ) * [ الواقعة : 34 ] . قالوا : مقربة لهم ، ومن ذلك رفعته إلى
السلطان ومصدره الرفعان بالضم ( أهله ) أي حملته ( العاملين به ) أي بالعلم الشرعي كالتفسير
والحديث والفقه ، فأل في العلم للعهد الشرعي أو للجنس . والمراد غير الحرام ، على ما يأتي تفصيله في الجهاد ( المتيقن ) أي الذين وقوا أنفسهم ما يضرهم في الآخرة ، والتقوى
كشاف القناع — صفحة 14
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٤