Skip to main content

صحيح ابن خزيمة — Page 282

Contributors:

P.282
رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة قال أبو بكر ولعله يخطر ببال بعض العلماء أن في هذا الخبر دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها من جمرة العقبة وهذا عندي من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتابنا أن الأمر قد يكون إلى وقت موقت في الخبر والزجر يكون إلى وقت موقت في الخبر ولا يكون في ذكر الوقت ما يدل على أن الأمر بعد ذلك الوقت ساقط ولا أن وتعاقبوا بعد ذلك الوقت ساقط كزجره من صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصلاة حتى تطلع الشمس فلم يكن في قوله دلالة على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة جائزة عند طلوعها إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد زجر أن يتحرى بالصلاة طلوع الشمس وغروبها والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعلم أن الشمس تطلع بين قرني شيطان فزجر عن الصلاة عند طلوع الشمس وقال وإذا ارتفعت فارقها فدلهم بهذه المخاطبة أن الصلاة عند طلوعها غير جائزة حتى ترتفع الشمس وقد أمليت من هذا الجنس مسائل كثيرة في الكتب المصنفة والدليل على صحة هذا التأويل الحديث المصرح الذي حدثناه محمد بن حفص الشيباني ثنا حفص بن الصالح ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن بن عباس عن أخيه الفضل قال أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخرها حصاة قال أبو بكر فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها فإن لم يفهم بعض طلبة العلم هذا الجنس الذي ذكرنا في الوقت فأكثر ما في هذين الخبر من أساس لو قال لم يلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أول حصاة رماها