ابن أحمد بن يحيى بن عمران ، وقد أكثر الشيخ الكليني الرواية عنه كما أن أبا جعفر روى عن محمد بن خالد البرقي المعاصر للإمام عليه السلام .
وهناك عشرات بل مئات العلماء الذين أحصتهم كتب التراجم والسيرة ممن
سكن قم من شيعة أهل البيت ، وروجوا مذهبهم ، وذاع في الآفاق عن أحاديثهم
الشئ الكثير ، فكان لهم الفضل الكبير في انتشار مذهب الشيعة الاثني عشرية ، كما
أن لهم فضل كبير على سائر الناس في مختلف العلوم والفنون الأدبية ما لا يخفى .
هذه قم ، التي أوجزنا الحديث عنها قديما ، فهي أحد المراكز العلمية البارزة في
القرن الثالث والرابع الهجري ، وسيأتي الكلام عنها ثانية في كونها المركز العلمي
الشيعي في العصر الحاضر إن شاء الله .
( رابعا ) بغداد :
أغلب المدن تزدهر عندما تكون دارا للسلطنة ومركزا للخلافة ، فالمدن التي
نشأتها كذلك لابد أن يكون لها دور سياسي واقتصادي وعلمي ، وذلك بحكم
تواجد القيادة وحواشيها من الحكام والقضاة والعلماء والأدباء وغيرهم .
إن انتقال القيادة من مكة إلى المدينة في صدر الاسلام ، وبعد ما هاجر إليها
الرسول صلى الله عليه وآله ، خلق جوا سياسيا ودينيا في المدينة المنورة لم يكن من قبل ، إذ كانت
المدينة قلعة المسلمين ، وقد تحصن بها أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ،
حتى أصبح لها كيان سياسي متميز من بين المدن والأمصار في العالم الاسلامي
والعربي ، حتى ازدهرت مدينة الرسول اقتصاديا ودينيا وفكريا بعدما حلها
الرسول صلى الله عليه وآله والصحابة وأهل البيت الكرام .
ولما بويع الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام نقل مركز خلافته من المدينة إلى
الكليني والكافي — صفحة 71
مساهمون: الشيخ عبد الرسول الغفار
ص٧١