تصدى لها الإمام الرضا عليه السلام ، ومناظراته عليه السلام في مجلس المأمون مشهودة ، وهكذا
مع الزنديق و . . . .
ثم لم يكن من بين الصحابة أو علماء التابعين بالخصوص ، والعرب بشكل عام
من يعرف تلك المسائل العقلية ( 1 ) والبحوث الكلامية والمطالب الفلسفية ، بل أكثر
من ذلك أن الغالبية العظمى - كما يصفهم أمير المؤمنين عليه السلام همج رعاع ، ينعقون مع
كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح .
ومن المسائل المهمة التي أثبت الشيخ الكليني أصولها وأدلتها في " الكافي " هي
مسألة الهداية ، وأنها من الله سبحانه ، وأن لزوم الحجة وبيانها وتعريفها للناس
أوجبها الله سبحانه على نفسه ، لطفا بعباده ، وقد جاء في الذكر الحكيم " وما كنا
معذبين حتى نبعث رسولا " ( 2 ) ، فسبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ،
وهذه المشيئة وقع الكلام فيها بين المعتزلة والأشاعرة والامامية ، على أن المخالفين
للامامية جمدوا على النصوص وظواهر الألفاظ من القرآن الكريم والأحاديث
الشريفة ، وما استطاعوا أن يخرجوا بنتيجة توافق أصل مبدأ التوحيد ، حتى أنهم
تحيروا في مثل تلك الآيات ، وما هو السبيل إلى تعقلها وتفهمها ، ثم إنه سبحانه
وتعالى قال في كتابه : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم
غشاوة " ( 3 ) ، فما المراد من الختم على القلوب والاسماع والابصار ، وغير ذلك من
التساؤلات التي جرى الحديث فيها بين العلماء والمتكلمين ، وكل يحسب أن الحق معه
وغيره لا شئ .
وقد نسي هؤلاء أن الهداية على قسمين أساسيين : إما أن يراد بها النصح
هامش
( 1 ) شيعة در اسلام لمحمد حسين الطباطبائي ، فارسي ، انتشارات هجرت قم 1398 ه .
( 2 ) سورة الإسراء : 15 .
( 3 ) سورة البقرة : 7 .