عرف التشيع في خراسان في عهد الإمام الرضا عليه السلام - كما تقدم - ، وقد نزل في
خراسان جماعة من السادة الطالبيين والعلويين ، على أن أهل خراسان بل جميع
مدن إيران - كانت تجهل منزلة ومكانة أهل البيت عليهم السلام والإمام الرضا بالذات عدا
الخواص من الناس ، بل أن الهاشميين الذين كانوا في خراسان هم كذلك جهلوا حق
الإمام عليه السلام ، قال الصدوق في كتابة " عيون أخبار الرضا عليه السلام " : بإسناده عن محمد
ابن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام
يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد ، قال : أيوب العلوي : إن المأمون لما أراد
أن يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم ، فقال لهم : إني أريد أن استعمل الرضا على
هذا الامر من بعدي ، فحسده بنو هاشم ، وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر
بتدبير الخلافة ، فابعث إليه رجلا يأتنا ، فنرى من جهله ما تستدل به عليه ، فبعث
إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن ، إصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله
عليه . . . الحديث ( 1 ) .
نستفيد من الحديث عدة أمور ، منها :
أولا : أن في خراسان كانت بيوت واسر هاشمية تقطنها قبل مجئ الإمام الرضا
ونزوله فيها .
ثانيا : أن الجهل المطبق على الناس في بلاد فارس استمر زمنا طويلا ، عدا
أماكن معدودة ; كقم .
ثالثا : أن المناظرات التي كانت تعقد بأمر المأمون وسعت من دائرة التشيع ،
كما أنها أتاحت الفرصة للآخرين أن يفهموا حقيقة الأئمة المعصومين ومنزلتهم
وكراماتهم ، وهذا ما كان يجهله الناس ، بل حتى بعض الهاشميين الذين حملهم الحسد
هامش
1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 149 - 153 .