وأن الباحث في كتب مثل البخاري يكتشف مثل هذا الأمر . يكتشف أن
هناك تحيزا لأفراد بعينهم أكثر البخاري عنهم الرواية بينما أهمل آخرين هم أعلى
مكانة وأكثر قربا من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
والبخاري إنما بنى موقفه هذا - ويشاركه في ذلك جميع كتاب السنن تقريبا -
على أساس ما أسس سابقوه من قواعد للنقل والرواية . فهو لم يعمل عقله في هذه
القواعد التي تفوح منها رائحة السياسة وإنما اعتبرها من المسلمات لإجماع الأمة
عليها فتناولها وبنى عليها . .
وأول ما يلفت النظر في كتاب البخاري أنه لم يرو لجعفر الصادق شيئا ولم يرو
لفاطمة الزهراء ابنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) سوى حديث واحد .
بينما روى لعائشة ( 242 ) حديثا . ولمعاوية ثمانية أحاديث . .
وروى لأبي هريرة ( 446 ) حديثا . .
وروى لابن عمر ( 270 ) حديثا . .
وروى للإمام علي ( 29 ) حديثا . .
أما أنصار الإمام علي ممن رفضوا السير في خط بني أمية فقد روى لهم أحاديث
تعد على الأصابع . وعلى رأس هؤلاء عمار بن ياسر الذي روى له أربعة
أحاديث . وبلال بن أبي رباح الذي روى له ثلاثة أحاديث وسلمان الفارسي الذي
روى له أربعة أحاديث والمقداد الذي روى له حديثا واحدا . أما أبو ذر فقد روى
له أربعة عشر حديثا وروى لعبد الله بن جعفر حديثين ( 12 ) .
وإذا ما نظرنا في مسند أحمد فسوف نجد أنه أسند إلى الإمام علي ( 818 ) حديثا
معظمها صحيحة ( 13 ) . .
وإذا ما تبين لنا أن الأحاديث التي رويت على لسان الإمام علي وفاطمة وسلمان
وعمار وبلال وغيرهم من شيعة الإمام - لا تخرج عن دائرة الأخلاق والوعظ وبعضها
ضد الإمام وفي صالح خصومه تبين لنا لماذا قدم البخاري على جميع كتب الأحاديث
وسلطت الأضواء عليه من دونها ؟ . .
إن تتبع النصوص سوف يكشف لنا أن العدالة إنما تنحصر في دائرة آل البيت
هامش
( 12 ) - أنظر هدي الساري مقدمة فتح الباري .
( 13 ) - أنظر مسند أحمد . والقوم يشككون في روايات المسند .