وكيف يكون أمينا صدوقا من وضع السيف على رقاب الناس وبطش بالمسلمين
وارتكب الفواحش والمنكرات من الحكام . . ؟ .
كيف يكون أمينا صدوقا من صاحب هؤلاء الحكام واتخذهم أخلاء مثل
الزهري . . ؟ .
وكيف يكون الخوارج أمناء صدوقين وقد ذمهم الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ووصفهم بكلاب النار وطالب بقتلهم في أحاديث صحيحة عند
القوم . . ؟ .
إن الإجابة على هذه التساؤلات تكمن في كلمة واحدة هي : السياسة . فلو
تخلى القوم عن هذا النهج ما كانت هناك سنة ولا كان هناك حكام على شاكلة بني
أمية وبني العباس . ولفقد القوم أهم الأسلحة التي تهدد الخصوم من التيارات
الأخرى . وهي الأحاديث المنسوبة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي
تشكل من باب آخر صمام أمن للحكام . .
لو أباح القوم نقد المتن ونبذ المشبوهين من الرواة ما وصل إلى الأمة الحديث
القائل : تسمع وتطبع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ( 18 ) . .
والحديث القائل : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله . ومن
يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني ( 19 ) . .
والحديث القائل : إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به . فإن أمر بتقوى
الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر وأن يأمر بغيره كان عليه منه ( 20 ) . .
والحديث القائل : . . . وستكون خلفاء فتكثر . قالوا فما تأمرنا . قال : فوا
ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ( 21 ) . .
والحديث القائل : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم
والحديث القائل : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة
شبرا فمات مات ميتة جاهلية ( 24 ) . .
والحديث القائل : من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق
عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ( 25 ) . .
هامش
( 18 ) - مسلم كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء . وانظر البخاري كتاب الأحكام .
( 19 ) - المرجعان السابقان .
( 20 ) - المرجعان السابقان .
( 21 ) - المرجعان السابقان .
( 22 ) - المرجعان السابقان .
( 23 ) - المرجعان السابقان .
( 24 ) - المرجعان السابقان .
( 25 ) - المرجعان السابقان .