علم الحديث
بين المتن والسند
لفت نظري اتفاق علماء الحديث على عدم مساس المتن وأن نقد الحديث إنما
ينحصر في دائرة السند فقط . فعلى ضوء هذه القاعدة تم تمرير الكثير من النصوص
المنسوبة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي تصطدم بالقرآن والعقل
وتفوح منها رائحة السياسة وتلقتها الأمة بالقبول وتعبدت بها لمجرد أن سندها
صحيح حسب قواعدهم . .
ولقد أثار هذا الموقف من قبل المحدثين الشك في نفسي . إذ كيف يخضع
السند وحده للنقد دون المتن . . ؟ .
وبتحري الأمر تبين لي أنه حتى نقد السند إنما يخضع لقواعد خاصة وضعوها في
الجرح والتعديل تفوح منها رائحة السياسة . .
يروي مسلم عن ابن سيرين قوله : لم يكونوا - أي أهل الحديث - يسألون عن
الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ
حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ( 1 ) . .
ويروى عن عبد الله بن المبارك قوله : الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من
شاء ما شاء ( 2 ) .
ويروون : لم نر الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث ( 3 ) . .
ويروي مسلم عن سفيان قوله : كان الناس يحملون - يروون - عن جابر بن
هامش
( 1 ) - مسلم . المقدمة .
( 2 ) - المرجع السابق .
( 3 ) - المرجع السابق .