الخصوم . .
إن هذه التأويلات والتبريرات لا تخرج عن كونها مسكنات يحاول القوم أن
يخدروا بها جماهير المسلمين ويطمئنوا الحكام . إلا أن هذه المسكنات مع مرور
الزمن سرعان ما سوف تتلاشى وتتكشف الحقائق أمام الجميع كما تكشفت لي . .
وفي مقدمة النصوص التي أحرجت القوم واضطروا إلى تأويلها تلك النصوص
الواردة في الإمام علي وأهل البيت وهي صحيحة في أغلبها حسب قواعد هم .
فهذه النصوص تضع الإمام في مكانة خاصة ترفعه فوق جميع الصحابة . وهي من
جهة أخرى تكشف أن له ولأهل البيت دورا خاصا في واقع الأمة . ذلك الدور
الذي حالت السياسة دون بروزه . وتلك هي القناعة التي خرجت بها بعد
اطلاعي على تأويلات القوم لهذه النصوص وكذلك تبريراتهم للوقائع والأحداث
التأريخية فقد ازددت يقينا أنهم يحاولون لي أعناق النصوص وتقويم حركة
التأريخ . .
يروي مسلم قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ثم يعلق على النص بقوله :
والمستدل بهذا الحديث على أن الخلافة بعد له بعد رسول الله زائغ عن منهج الصواب
فإن الخلافة من الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة من الأمة بعد مماته ( 1 ) . .
ويروي أيضا قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم خيبر : " أعطين
الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها فقال :
ادعوا لي عليا . فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه . . " .
ويعلق مسلم على هذا الحديث بقوله : هذا من أعظم فضائل علي وأكرم
مناقبه ( 2 ) . .
ولما نزلت آية المباهلة وهي قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم )
( آل عمران : 61 ) دعا الرسول عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء
أهلي ( 3 ) . .
ويروي مسلم : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا
بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر . ثم قال : أما
هامش
( 1 ) - مسلم شرح النووي . كتاب فضائل الصحابة . باب من مناقب علي .
( 2 ) - المرجع السابق . وهذا ما فقهه النووي من هذا الحديث غير أنه لا يريد أن يفهم منه ما يفيد مكانة
الإمام ودوره الخاص .
( 3 ) - المرجع السابق .