تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فعمدوا إلى رجل قد حاربه - معاوية - فأطروه - رفعوه - كيدا منهم لعلي . . وعلق ابن حجر على هذه الرواية بقوله : فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ( 21 ) . . يروي مسلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسل ابن عباس وهو صبي في طلب معاوية . قال فجئت فقلت هو يأكل . ثم قال لي اذهب وادع لي معاوية . قال فجئت فقلت هو يأكل . فقال : لا أشبع الله بطنه ( 22 ) . وقد فسر بعضهم هذا الحديث لصالح معاوية واعتبر أن دعاء الرسول على معاوية يعني صحة الجسم بحيث تبقى شهيته مفتوحة على الدوام للطعام . كما وضع مسلم هذه الرواية تحت باب أسماه باب من لعنه الرسول أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة ( 23 ) . . ولقد كانت هذه الرواية هي السبب المباشر في مصرع النسائي المحدث على يد أنصار معاوية بالشام حين طلبوا منه أن يكتب كتابا في معاوية وأبى ( 24 ) . . ويبدو من هذا الطرح أن هناك محاولات بائسة من فقهاء يدينون بالولاء لبني أمية من أجل رفع مكانة هذه العائلة وإضفاء المشروعية على خطها وممارساتها . . وكانت هذه الروايات بالإضافة إلى هذه التفسيرات الدافع الأساسي الذي دفعني إلى الشك في جميع الروايات المتعلقة بالفضائل والعمل على بحثها وضبطها بميزان القرآن والعقل مما أوصلني إلى النتائج التالية : - أن معظم الروايات التي تدور حول فضائل الصحابة لا تشير إلى منقبة واضحة محددة ( 25 ) . . - أن هذه الروايات تروى على الأغلب على لسان أصحاب الفضائل أنفسهم ( 26 ) . . - إن فحص سيرة هؤلاء يكشف إن مثل هذه الفضائل لا تخصهم وربما قصد بها سواهم ( 27 ) . . - إن الأضواء والروايات مسلطة على نماذج ورموز معينة من الصحابة بينما هناك رموز لها مكانتها ودورها البارز لم تحظ بشئ من هذه الروايات ( 28 ) . .
هامش
( 21 ) - المرجع السابق . وانظر مسند أحمد . ( 22 ) - مسلم كتاب البر والصلة والآداب . باب من لعنه النبي أو دعا عليه أو سبه . ( 23 ) - أنظر المرجع السابق . ( 24 ) - قتل النسائي على يد أنصار معاوية سنة 303 ه‍ . وكان قد كتب كتابا اسمه خصائص الإمام علي ورفض أن يكتب كتابا في معاوية واحتج بالحديث المذكور وقال ألا ترضون إلا رأسا برأس . ( 25 ) - أنظر فصل تضخيم الرجال . ( 26 ) - أنظر الفصل السابق ذكره . . ( 27 ) - أنظر الفصل السابق ذكره . . ( 28 ) - أنظر الفصل السابق ذكره . .