هل هو ينحصر في القرآن ؟ .
وإذا كان ينحصر في القرآن فأين التفسير الحق لهذا القرآن ؟ .
ولقد تتبعت تأريخ القرآن فلم أجد جوابا بل زدت شكا وحيرة بسبب الطريقة
التي تم بها جمع القرآن . والخلافات التي وقعت بين الصحابة حول جمعه
وتفسيره ( 5 ) . .
وزاد الطين بلة تلك الروايات الكثيرة التي تتعلق بآيات من القرآن لم تدون فيه
أو تم رفعها وبقي حكمها أو بقي نصها ورفع حكمها ( 6 ) . .
إن مثل هذا الخلاف حول القرآن قد ولد لدي قناعة بأنه لا بد وأن تكون هناك
جهة ما تحسم هذا الخلاف وأن هذه الجهة لا بد وأن تكون هي القدوة الحسنة . .
ولكن من هي هذه القدوة ؟ .
ولماذا لم تبرز لتؤدي دورها في حفظ الدين ؟ .
إن أمة العرب كأي أمة سابقة لها لا بد وأن ينطبق عليها حال هذه الأمم . ومن
المعروف أن الأمم السابقة كانت تمر بحالة تراجع عن الدين ( ردة ) بعد رحيل
الرسول الذي كلف بالدعوة فيها مما كان يقتضي إرسال رسول جديد . فما الذي
سوف يقوم هذا الانحراف ؟ . .
لا بد وأن هناك قدوة حسنة تحل محل الرسول من بعده ترجع إليها الأمة ؟ .
وإذا كان موسى ( ع ) عندما غاب عن قومه ليأتي بالألواح وضع أخاه هارون
مكانه ليخلفه في قومه حتى يعود إليهم . أليس من الأولى بمحمد ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أن يفعل نفس الشئ في قومه خاصة وأنه يعلم أنه لا نبي بعده ؟ .
قد يطرأ على الذهن أن الرسول قد ترك القرآن الذي تكفل الله بحفظه إلى قيام
الساعة وهذا وحده كاف لسد الفراغ الذي أحدثه غيابه . والقرآن هو أفضل
قدوة . .
وأمام هذا الاستنتاج تطرح تساؤلات أخرى :
إن الرسل قد تركوا كتبا بين أقوامهم قبل رحيلهم ومع ذلك انحرفت هذه
الأقوام . وبنوا إسرائيل على وجه المثال حرفوا الكلم عن مواضعه . أي أن
هامش
( 5 ) - أنظر باب القرآن من هذا الكتاب .
( 6 ) - أنظر باب القرآن .