كنت على الدوام أطرح على نفسي السؤال التالي : ما بين أيدينا تراث أم
دين . . ؟
كان العرف السائد أن ما بين أيدينا هو الدين . وهكذا كنت أتصور لفترة من
الزمن . هي فترة نشأتي الفكرية . إلا أنه مع مرور الزمن وحصولي على قدر من
الوعي والخبرة أمكن لي أن أتبين الفروق بين التراث والدين . .
وتجلت أمام عيني حقيقة ساطعة وهي أن الصراع الفكري المحتدم بين
المسلمين إنما هو صراع يقوم على أساس التراث وليس على أساس الدين . .
وتبين لي أن الجماعات والتيارات الإسلامية إنما بنت تصوراتها وأصولها الفكرية
على أساس أطروحات تراثية وليس على أساس نصوص دينية .
وقد تجلى هذا الأمر بوضوح في الأصول الفكرية التي يقوم عليها تيار الأخوان
والتيار السلفي وتيار الجهاد وحتى التيار الحكومي . ويبدو أكثر وضوحا في ردود
هذه التيارات على الجماعات المنشقة عنها والمناوئة لها مثل تيار التكفير . ( 1 )
كما يبدو في كم الفتاوي والخطب والمؤلفات السائدة في الوسط الإسلامي والتي
تعكس نتاجات واجتهادات ومواقف لفقهاء السلف أكثر من كونها تعكس نصوصا . .
من هنا فإن احساسي بالخديعة وحكمي بالزيف على الأطروحة الإسلامية
هامش
( 1 ) - أنظر كتاب دعاة لا قضاء الذي صدر عن جماعة الأخوان في مواجهة تيار التكفير . وانظر كتابنا
الحركة الإسلامية في مصر .