ولقد كان لفكرة الإمام الغائب وقع كبير في نفوس المصريين إذ أن هذه الفكرة
تنسجم مع ميولهم وتركيبتهم وحلمهم بالتغيير على يد غيرهم . ثم أن المهدي
سوف يكون قوة خارقة مؤيدة من الله سبحانه وهذا يعني أن انتصاره أمر محتوم .
فمعلم اللين والاتكالية والسلفية وجدوا له ما يبرره في التشيع . .
ومثلما كان هناك اتجار بالدين على مستوى السنة . برز الاتجار بالدين على
مستوى الشيعة أيضا . وقد فوجئت ببعض العناصر المنتسبة للتشيع تستثمر هذا
التشيع في تحقيق مكاسب خاصة لنفسها . ومنذ التزامي بخط آل البيت أردت أن
أكفر عن هذه السنوات . فمن ثم فقد آليت على نفسي ألا أترك أحدا ممن كنت
أعرفه في الوسط الإسلامي من قبل إلا وأفقده الثقة في الأطروحة السنية . .
من هنا فقد تجنبني القوم والتزموا تجاهي بسياسة القذف بالطوب من بعيد دون
أن يحاولوا الاقتراب مني . قلة قليلة فقط التي تخلت عن هذه السياسة واحتكت بي
ولما تكشفت أمامها الحقائق تبنت خط آل البيت . .
وكنت قد استطعت بعون الله أن استقطب الكثير من العناصر لصف التشيع
من مختلف التيارات الإسلامية العاملة في الوسط الإسلامي بمصر . .
من تيار التكفير . .
ومن تيار الجهاد . .
ومن التيار السلفي . .
ومن تيار الأخوان . .
وكما كنت في الوسط السني ألعب دورا قياديا . فرض علي في الوسط الشيعي
أن ألعب نفس الدور حيث أن حركة التشيع في بداية الثمانينات كانت لا تزال في
طور النمو وفي حاجة إلى إبراز معالمها وشخصيتها . .
كانت حركة التشيع في حاجة إلى الدعم الإعلامي لصد الحملات الضارية
التي تشن عليها من جهة . وتوعية المؤمنين وتثبيتهم من جهة أخرى . .
وبحكم خبرتي في الحقل الاعلامي حملت على كاهلي هذا الدور واستطعنا
بفضل الله أن نؤسس دار نشر صغيرة تحت اسم البداية وكان هذا في أواخر
الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 180
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٠