ارتباط بين الجماهير والفقهاء ما نجحت الثورة التي كانوا يقودونها ويحركونها
بأنفسهم . .
وهذا الارتباط الروحي بين الجماهير والمراجع إنما يعود سببه إلى قضية الإمامة .
فالجماهير الشيعية تعتبر المرجع نائب الإمام الغائب الواجب الطاعة فمن ثم فإن
طاعته واجبة . .
وحال المؤسسة الدينية عند السنة على العكس من ذلك . فهي مؤسسة مرتبطة
بالحكام وواقعة في دائرة نفوذهم ويتقاضى منهم الفقهاء أجورهم . فمن ثم فإن
ولاءهم يتجه على الدوام نحو الحاكم وليس نحو الجماهير . وفتاواهم إنما تصدر
لحساب الحاكم لا لحساب الجماهير . . وهذا ما دفع بالجماعات الإسلامية وتيارات
الحركة الإسلامية المختلفة إلى نبذ المؤسسة الدينية باعتبارها مؤسسة حكومية في
خدمة الحاكم لا في خدمة الإسلام . .
من هنا فأن المؤسسة الدينية السنية تعيش مأزقا خطيرا يهدد وجودها ومستقبلها
فهي قد فقدت ثقة الجماهير المسلمة والتيارات الإسلامية بها من جهة . ومن جهة
أخرى فقدت القدرة على المبادرة وهي أسيرة الحكم وأسيرة فقه الماضي . .
الخدعة ، رحلتي من السنة إلى الشيعة — صفحة 153
مساهمون: صالح الورداني
ص١٥٣