عنه . وذلك غير الصدامات التي كانت تقع بين عناصر التيار الناصري والتيار
الماركسي وعناصر التيار الإسلامي داخل الجامعة المصرية
التيار الناصري والتيار الماركسي كانا يتهمان التيار الإسلامي بالعمالة
للحكومة .
والتيار الإسلامي كان يتهمهما بالكفر والإلحاد . .
وبالنسبة لي فإن موقعي بين هذه التيارات كان متميزا إلى حد كبير حيث أنني
كنت من المستقلين ولي نشاطي الخاص بي وطرحي المختلف عن طرحهم . وكنت
أعطي للعقل مكانه وأتيح له القيام بدوره فمن ثم كنت أتميز بالمرونة والتجاوب مع
المتغيرات والارتباط بالواقع . .
وكانت لي جولاتي المختلفة بين مدن وقرى مصر شمالا وجنوبا . أخطب في
مساجدها وألتقي بشبابها وأتحاور مع تياراتها . وكنت وقتها على هيئة القوم مطلقا
لحيتي ومرتديا الجلباب التقصير .
إلا أن حواراتي ومناقشاتي مع هذه التيارات لم تأت بنتيجة . فقد كان القوم
يرفضون العقل ولا يتيحون لأحد فرصة للخروج عن خط الماضي ونقد رجاله . .
والتيار الوحيد الذي خاض في الماضي ونقد رجاله هو تيار التكفير الذي كان
يرفض أية مقولة تصطدم بالنصوص حتى أنه تجرأ على عمر وهاجمه بسبب اجتهاده
على النصوص . غير أن هذا التيار قد أخضع هذا النقد لنظريته وطرحه فقط سيرا
مع القاعدة التي كان ينادي بها وهي من قلد كفر . . وهذه القاعدة كان لها دورها
البارز في تحري عناصره من التقيد بالماضي واتباع رموزه . كما كان لها دورها في
لفت نظري إلى قضية النص والرجال والتي كان لها دورها في دفعي نحو خط آل
البيت ( 10 ) .
الأخلاق
كانت التيارات الإسلامية . وباستثناء تيار الأخوان - يقودها شباب لا خبرة لهم
ولا علم . وتكاد تنحصر محصلته العلمية في محيط كتب معدودة محدودة بحدود
الفكر الوهابي .
هامش
( 10 ) - أنظر فصل التحرر من الماضي . والدين والتراث . .