حين انتزعت من شجرتها ، وإنها لتنطق إذا استنطقت ، أعدت لقائمنا عليه السلام يصنع
بها ما كان يصنع بها موسى ( بن عمران عليه السلام ) ، وإنها تصنع ما تؤمر ، وإنها حيث
ألقيت تلقف ما يأفكون بلسانها ( 1 ) .
28 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى ،
عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن بشر بن -
جعفر ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : أتدري
ما كان قميص يوسف عليه السلام ؟ قال : قلت : لا ، قال : إن إبراهيم عليه السلام لما أو قدت له النار
أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه ، فلم يضره معها حر ولا برد ،
فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة ( 2 ) وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب
فلما ولد يوسف علقه عليه وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان ، فلما أخرجه
يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب عليه السلام ريحه وهو قوله تعالي حكاية عنه : " إني
لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " ( 3 ) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ،
قلت : جعلت فداك : فإلى من صار هذا القميص ؟ قال : إلى أهله وهو مع قائمنا إذا
خرج ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
29 - وبهذا الاسناد ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الامر رفع الله تبارك وتعالى كل منخفض
من الأرض ، وخفض له كل مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته ،
فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها .
هامش
( 1 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 1 ص 232 بهذا السند وفيه اختلاف
في آخره .
( 2 ) التميمة : عوذه تعلق على الانسان ( الصحاح ) .
( 3 ) يوسف : 94 .
( 4 ) رواه الكليني بهذا السند في الكافي ج 1 ص 232 .