الحواريون فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ، فقالوا : يا
روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه
أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة ( 1 ) البتول شبيهة أمي ، ويلحد
فيها ، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء
وأولاد الأنبياء ، وهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى
تربة الفرخ المستشهد المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض ، ثم ضرب بيده إلى
بعر تلك الظباء فشمها فقال : اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء
وسلوة ، وإنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتى شمها وبكى وأخبر بقصتها
لما مر بكربلاء .
فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها
الأمطار والرياح ومرور الأيام والليالي والسنين عليه ، ولا يصدقون بأن القائم
من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله عز وجل ويظهر دين الله .
مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه
وغيبته المدة الطويلة ، وجرى سنن الأولين فيه بالتعمير ، هل هذا إلا عناد وجحود
للحق ؟ [ نعوذ بالله من الخذلان ] .
48 .
( باب )
[ حديث الظباء بأرض نينوى ]
* ( في سياق هذا الحديث على جهته ولفظه ) *
1 - حدثنا أحمد بن الحسن بن القطان وكان شيخا لأصحاب الحديث ببلد
الري يعرف بأبي علي بن عبد ربه قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان
قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا علي
ابن عاصم ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كنت مع
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " الخيرة الطاهرة " .