عليه السلام : فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال : يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد
قالت : فقلت : يا سيدي ( 1 ) على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك ، فقال لي : يا
مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك ؟ ؟ الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا ،
قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد عليه السلام وجمعت
بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ، ثم مضى إلى والده عليهما السلام ووجهت
بها معه .
قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده وكنت
أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي ، فقالت : يا مولاتي
ناوليني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا
لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال : جزاك الله يا
عمة خيرا ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي
لانصرف فقال عليه السلام : لا يا عمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على
الله عز وجل الذي يحيى الله عز وجل به الأرض بعد موتها ، فقلت : ممن يا سيدي
ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت :
فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل ، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت
فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى
عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لان فرعون كان يشق
بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام ، وهذا نظير موسى عليه السلام .
قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت : يا مولاتي
ما أرى بي شيئا من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة
هامش
( 1 ) قيل : لا منافاة بين هذا الحديث والذي سبق لان في الذي سبق قال عليه السلام : " يا
بنت رسول الله أخرجيها وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبى محمد وأم القائم عليه السلام "
فكانت هي عند حكيمة في تلك الحالة حتى اشتهرت بجارية حكيمة وجرى الامر بعد كما
في هذا الخبر .