هذا الجبل ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلى فحركت
العرق الذي [ متصل ] إليها فزلزلها .
فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا
يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ،
وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا
ثم إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق
يستقرئ ما بينه وبين المشرق من الأمم فيفعل بهم مثل ما فعل بأمم المغرب
قبلهم حتى إذا فرغ [ م ] ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الردم الذي ذكره الله
عز وجل في كتابه فإذا هو بأمة " لا يكادون يفقهون قولا " وإذا [ ما ]
بينه وبين الردم مشحون من أمة يقال لها : يأجوج ومأجوج أشباه
البهائم يأكلون ويشربون ويتوالدون وهم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من
الناس الوجوه والأجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا
شديدا وهم في طول الغلمان ، ليس منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة
أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصورة ، عراة حفاة لا يغزلون ولا
يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم ويسترهم من الحر
والبرد ( 1 ) ، ولكل واحد منهم أذنان أحدهما ذات شعر والأخرى ذات
وبر ، ظاهرهما وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الأظفار ، وأضراس
وأنياب كأضراس السباع وأنيابها . وإذا نام أحدهم افترش إحدى اذنيه
والتحف بالأخرى فتسعه لحافا ، وهم يرزقون تنين البحر ( 2 ) في كل عام
هامش
( 1 ) المروي عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أقوام وحشية غير متمدنين ، بل يعيشون كالبهائم
كما جاء في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : " لم يعلموا صنعة البيوت "
وفي تفسير القمي " لم يعلموا صنعة الثياب " . وعن أمير المؤمنين عليه السلام " ورد على قوم قد أحرقهم
الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة " .
( 2 ) التنين نوع من الحيات