عليه السلام : " إنك ستحتاج إليها " ، وكانت له جارية لها من قلبه محل
فرمدت رمدا عظيما فأدخل أهل الطب عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما
العين اليمني فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، أما اليسري فنحن نعالجها
ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم دعبل لذلك غما شديدا ، وجزع عليها
جزعا عظيما
ثم إنه ذكر ما معه من فضلة الجبة فمسحها على عيني الجارية
وعصبها بعصابة منها من أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا [
وكأنه ليس لها أثر مرض قط ] ببركة [ مولانا ] أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 )
* * * 7 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا عليه السلام : أنت صاحب
هذا الامر ؟ فقال : أنا صاحب هذا الامر ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت
جورا ، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني ، وإن القائم هو الذي إذا خرج
كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان ، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة
على وجه الأرض لقلعها ، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ، يكون معه عصا
موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام . ذاك الرابع من ولدي ، يغيبه الله في ستره ما شاء ، ثم
يظهره فيملأ [ به ] الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما
هامش
( 1 ) لدعبل وقصيدته هذه حكايات ، وقيل : انه كتب هذه القصيدة على ثوب وأحرم
فيه وأمر أن يجعل في جملة أكفانه وتوفى سنة 246 بشوش
وقيل : ان ابنه رآه في المنام فسئل عن حاله فذكر أنه على سوء حال ومشقة لبعض أفعاله
فلقى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : أنت دعبل ؟ قال : نعم قال : فأنشدني ما قلت في أولادي
فأنشده قوله :
لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا
مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
فقال له : أحسنت فشفع صلى الله عليه وآله فيه وأعطاه ثيابه ، فأمن ونجا .