فقيل له : يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال الرابع من ولدي ابن -
سيدة الإماء ، يطهر الله به الأرض من كل جور ، ويقدسها من كل ظلم ، [ وهو ] الذي
يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، فإذا خرج أشرقت الأرض
بنوره ( 1 ) ، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوي له
الأرض ولا يكون له ظل ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض
بالدعاء إليه يقول : ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه ، فإن الحق معه
وفيه ، وهو قول الله عز وجل : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم
لها خاضعين " ( 2 )
6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت دعبل بن علي
الخزاعي يقول : أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى عليهما السلام قصيدتي التي أولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ، ثم رفع رأسه إلي فقال لي : يا خزاعي نطق
روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم ؟
فقلت : لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد
ويملأها عدلا [ كما ملئت جورا ] .
فقال : يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه
الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم
يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " بنور ربها " .
( 2 ) الشعراء : 4 .