مسائل إن أخبرتني بهن ( 1 ) علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا
بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عما بدا لك ؟ فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب
روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال : أما ما سألت عنه من
أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة
بالهواء ( 2 ) إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها ( 3 ) جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ،
فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح
إلى صاحبها ( 3 ) جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد إلى صاحبها إلى
وقت ما يبعث .
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان : فإن قلب الرجل في حق ، وعلى
الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق
عن ذلك الحق فأضاء القلب ( 4 ) وذكر الرجل ما كان نسيه ، وإن هو لم يصل على محمد
وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي
الرجل ما كان ذكر .
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فان الرجل إذا
أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة
في جوف الرحم ( 5 ) خرج الولد يشبه أباه وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن
و
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " ان أجبتني فيهن " .
( 2 ) في بعض النسخ " معلقة في الهواء " .
( 3 ) في بعض النسخ " على صاحبها " .
( 4 ) في بعض النسخ " مما يلي القلب " مكان " فأضاء القلب " .
( 5 ) في بعض النسخ " وانسكبت تلك النطفة فوقعت في جوف الرحم " .