" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 1 )
فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : الله أكبر بتمام النعمة وكمال نبوتي ودين الله عز وجل وولاية
علي بعدي ( 2 ) ، فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هذه الآيات خاصة لعلي ؟ قال :
بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بينهم لنا ، قال : علي أخي
ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي ، ثم ابني الحسن ، ثم
ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن
لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي حوضي " ؟ فقالوا : كلهم اللهم نعم قد سمعنا
ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء ، وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ، ولم نحفظه كله
وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال علي عليه السلام : صدقتم ليس كل الناس
يستوون في الحفظ ، أنشدكم الله من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام فأخبر به ؟ فقام زيد
ابن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار بن ياسر رضي الله عنهم فقالوا :
نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول : " أيها
الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي
فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي ، فأمركم بولايتي
وولايته فإني راجعت ربي عز وجل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني
ربي لأبلغنها أو ليعذبني ، أيها الناس إن الله عز وجل أمركم في كتابة بالصلاة فقد بينتها
لكم وبالزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم وأمركم بالولاية وإني أشهدكم
أنها لهذا خاصة - ووضع يده على كتف علي بن أبي طالب - ثم لابنيه من بعده ، ثم للأوصياء
من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوضي
أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم ( 3 ) بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي
ابن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) في بعض النسخ " تمام نبوتي وتمام ديني الله عز وجل وولاية على بعدي " .
( 3 ) المفزع : الملجأ .