إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن
صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، ينبأ في الناس ، فسرى
عني غمي ( 1 ) فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث الناس بهذا
الحديث والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين ، فقيل له :
فلم لم تؤمن به ؟ فقال : للسبة والعار ( 2 ) .
قال أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إن أبا طالب
كان مؤمنا ولكنه يظهر الشرك ويستتر الايمان ليكون أشد تمكنا من نصرة رسول الله
صلى الله عليه وآله .
31 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن
الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن علي بن أبي سارة ، عن محمد
ابن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الايمان فلما
حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج منها فليس لك بها ناصر .
فهاجر إلى المدينة .
32 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال : حدثنا محمد بن أيوب ، عن صالح بن أسباط
عن إسماعيل بن محمد ، وعلي بن عبد الله ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن سعد بن طريف
عن الأصبغ بن نباته قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : والله ما عبد أبي
هامش
( 1 ) سرى الغم : ذهب وزال .
( 2 ) السبة : العار ، وقال العلامة المجلسي ( ره ) : يحتمل أن يكون المراد بالذين
تعلقوا بها الذين يريدون قلعها ، ويكون قوله : " وستعود " بالتاء أي ستعود تلك الجماعة بعد
منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة ويؤمنون بها فيكون لهم النصيب منها ، أو بالياء فيكون
المستتر راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله والبارز في " منها " إلى الجماعة أي سيعود النبي إليهم بعد إخراجهم
له إلى الشجرة أي سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة كما تعلق بها في النوم ،
واحتمل احتمالين آخرين راجع البحار باب تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله وما يتعلق بها .