ابنة ينتمون إلى عصبتهم ( 1 ) ما خلا ولد فاطمة ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله عصبتهم وأبوهم ،
والذرية هم الولد لقول الله عز وجل : " إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان
الرجيم " ( 2 ) .
فأقول - وبالله أعتصم - : إن هذا الامر لا يصح باجماعنا وإياكم عليه وإنما
يصح بالدليل والبرهان فما دليلك على ما ادعيت ، وعلى أن الاجماع بيننا إنما هو
في ثلاثة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ولم يذكر الرسول صلى الله عليه وآله ذريته
وإنما ذكر عترته ، فملتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجة وبيان أكثر من
الدعوى ، واحتججنا نحن بما رواه أسلافنا عن جماعة حتى انتهى خبرهم إلى نص
الحسين بن علي عليهما السلام على علي ابنه ونص علي على محمد ، ونص محمد على جعفر ثم استدللنا
على صحة إمامة هؤلاء دون غيرهم ممن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم
بالدين وفضلهم في أنفسهم ، وقد حمل العلم عنهم الأولياء والأعداء ، وذلك مبثوث في
الأمصار ، معروف عند نقلة الاخبار ، وبالعلم تتبين الحجة من المحجوج ، والامام
من المأموم ، والتابع من المتبوع ، وأين دليلكم يا معشر الزيدية على ما تدعون .
ثم قال صاحب الكتاب : ولو جازت الإمامة لسائر بني هاشم مع الحسن والحسين
عليهما السلام لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم ولو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم
لجازت لسائر ولد قصي ، ثم مد في هذا القول .
فيقال له : أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشئ لا يستحق بالقرابة وإنما
يستحق بالفضل والعلم ، ويصح بالنص والتوقيف ، فلو جازت الإمامة لأقرب رجل
هامش
( 1 ) أي ينتسبون . وعصبة الرجل - محركة - : بنوه وقرابته لأبيه وإنما سموا عصبة
لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به ، فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب ( الصحاح ) .
والعصبة اسم جنس يطلق على الواحد والكثير . وقال الفيروزآبادي : العصبة : الذين يرثون
الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد ، فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة
فهو عصبة .
( 2 ) آل عمران : 36 .