العذر إذا أخبروا ، ولسنا نشاح ( 1 ) هؤلاء في أسلافهم بل نقتصر على أن يوجدونا في
دهرنا من حملة الاخبار ورواة الآثار ممن يذهب مذهبهم عددا يتواتر بهم الخبر كما
نوجدهم نحن ذلك ، فان قدروا على هذا فليظهروه ، وإن عجزوا فقد وضح الفرق
بيننا وبينهم في الطرف الذي يلينا ويليهم ( 2 ) وما بعد ذلك موهوب لهم وهذا واضح
والحمد لله .
وأما الواقفة على موسى عليه السلام فسبيلهم سبيل الواقفة على أبي عبد الله عليه السلام ، ونحن
فلم نشاهد موت أحد من السلف وإنما صح موتهم عندنا بالخبر فان وقف واقف على
بعضهم سألناه الفصل بينه وبين من وقف على سائرهم وهذا مالا حيلة لهم فيه .
ثم قال صاحب الكتاب : ومنهم فرقة قطعت على موسى وائتموا بعده بابنه علي
ابن موسى عليهما السلام دون سائر ولد موسى عليه السلام وزعموا أنه استحقها بالوراثة والوصية ،
ثم في ولده حتى انتهوا إلى الحسن بن علي عليهما السلام فادعوا له ولدا وسموه الخلف
الصالح فمات قبل أبيه ( 3 ) ، ثم إنهم رجعوا إلى أخيه الحسن وبطل في محمد ما كانوا توهموا
- وقالوا : بدا لله من محمد إلى الحسن كما بدا له من إسماعيل بن جعفر إلى موسى
وقد مات إسماعيل في حياة جعفر - إلى أن مات الحسن بن علي في سنة ثلاث وستين
ومأتين فرجع بعض أصحابه إلى إمامة جعفر بن علي ، كما رجع أصحاب محمد بن -
علي بعد وفاة محمد إلى الحسن ، وزعم بعضهم أن جعفر بن علي استحق الإمامة
من أبيه علي بن محمد بالوراثة والوصية دون أخيه الحسن ، ثم نقلوها في ولد
جعفر بالوراثة والوصية ، وكل هذه الفرق يتشاحون على الإمامة ويكفر بعضهم
بعضا ، ويكذب بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم من إمامة بعض ، وتدعي كل فرقة الإمامة
لصاحبها بالوراثة والوصية وأشياء من علوم الغيب ، الخرافات أحسن منها ولا دليل
لكل فرقة فيما تدعي وتخالف الباقين غير الوراثة والوصية ، دليلهم شهادتهم لأنفسهم
هامش
( 1 ) أي لا ننازع .
( 2 ) في بعض النسخ " بيننا وبينهم " .
( 3 ) في بعض النسخ بعد قوله : " وسموه الخلف الصالح " هكذا " ومنهم فرقة قالت
بامامة محمد بن علي فمات قبل أبيه ثم إنهم رجعوا إلى أخيه الحسن - الخ " .