يبين لكم أن العترة في اللغة الأقرب فالأقرب من العم وبني العم .
فان قال صاحب الكتاب : فلم زعمت أن الإمامة لا تكون ( 1 ) لفلان وولده ، وهم
من العترة عندك ؟
قلنا له : نحن لم نقل هذا قياسا وإنما قلناه اتباعا لما فعله صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاثة ( 2 )
دون غيرهم من العترة ولو فعل بفلان ( 3 ) ما فعله بهم لم يكن عندنا إلا السمع والطاعة .
وأما قوله : إن الله تبارك وتعالى قال : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا - الآية " .
فيقال له : قد خالفك خصومك من المعتزلة وغيرهم في تأويل هذه الآية وخالفتك
الامامية وأنت تعلم من السابق بالخيرات عند الإمامية ، وأقل ما كان يجب عليك
- وقد ألفت كتابك هذا لتبين الحق وتدعو إليه - أن تؤيد الدعوى بحجة ، فإن لم
تكن فاقناع ، فإن لم يكن فترك الاحتجاج ( 4 ) بما لم يمكنك أن تبين أنه حجة لك دون
خصومك ، فان تلاوة القرآن وادعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد ، وقد
ادعى خصومنا وخصومك أن قول الله عز وجل : " كنتم خير أمة أخرجت للناس -
الآية " ( 5 ) هم جميع علماء الأمة وأن سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة سبيل
واحد وأن الاجماع لا يتم والحجة لا تثبت بعلم العترة فهل بينك وبينها فصل ؟ وهل
تقنع منها بما ادعت أو تسألها البرهان ؟ فان قال : بل أسألها البرهان ، قيل له : فهات
برهانك أولا على أن المعنى بهذه الآية التي تلوتها هم العترة ، وأن العترة هم الذرية
وأن الذرية هم ولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم من ولد جعفر وغيره ممن
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " لا تجوز " .
( 2 ) يعنى أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام .
( 3 ) أي لو فعل رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا بعباس وولديه عبد الله والفضل ما فعل بهؤلاء الثلاثة
لم يكن - الخ .
( 4 ) يعنى ان لم تكن حجة فبدليل اقناعي وان لم يكن دليل اقناعي فترك الاحتجاج
بما ليس لك حجة بل يمكن أن يكون حجة لخصومك .
( 5 ) آل عمران : 110 .