والسرب يجتابون كل تنوفة * سرب القطا ما راعهن الأجدل
سبحان من بعلاك قد أحيا المنا * وأعاد حلى الجيد وهو معطل
فكأنما الدنيا عروس تجتلى * فتميس في حلل الجمال وترفل
وكان مطبقة البلاد بعد له * عادت فسيحا ليس فيها مجهل
وكان أنوار الكواكب ضوعفت * من نور غرته التي هي أجمل
وكأنما رفع الحجاب لناظري * فرأى الحقيقة في الذي يتخيل
ومنها في العذر عن مدحه
مولاي غاضت فكرتي وتبلدت * منى الطباع فكل شئ مشكل
تسمو إلى درك الحقائق همتي * فأصد عن ادراكهن وأعزل
وأجد ليلى في امتراء قريحتي * فتعود غورا بعد ما تسترسل
فأبيت يختلج الكلام بخاطري * والنظم يشرد والقوافي تجفل
وإذا امتريت العفو منه جاهدا * عاب الجهابذ صنعه واسترذلوا
من بعد حول أنتقيه ولم يكن * في الشعر لي قول يعاب ويمهل
فأصونه عن أهله متواريا * أن لا يضمهم وشعري محفل
هي البضاعة في القبول نفاقها * سيان فيه الفحل والمتطفل
وبنات فكري ان أتتك كليلة * زهراء تخطر في القصور وتخطل
فلها الفخار إذا منحت قبولها * وأنا على ذلك البليغ المقول
ومنها في ذكر الكتاب المؤلف بخزانته
واليك من سير الزمان وأهله * عبرا بدين بفضلها من يعدل
صحفا تترجم عن أحاديث الأولى * درجوا فتجمل عنهم وتفصل
تبدى التبابع والعمالق سرها * وثمود قبلهم وعاد الأول
والقائمون بملة الاسلام من * مضر وبربرهم إذا ما حصلوا
لخصت كتب الأولين بجمعها * وأتيت أولها بما قد أغفلوا
وألنت حوشى الكلام كأنما * سرد اللغات بها لنطقي ذللوا
وجعلته لسوار ملكك مفخرا * يبهى الندى به ويزهو المحفل
والله ما أسرفت فيما قلته * شيئا ولا الاسراف منى يجمل
ولانت أرسخ في المعالي رتبة * من أن يموه عنده متطفل
فملاك كل فضيلة وحقيقة * الناس تعرف فضلها ان بدلوا
والحق عندك في الأمور مقدم * أبدا فماذا يدعيه المبطل
تاريخ ابن خلدون — صفحة 449
مساهمون: ابن خلدون
ص٤٤٩