نسب كما اضطردت أنابيب القنا * وأتى على تقويمهن معدل
سام على هام الزمان كأنه * للفجر تاج بالبدور مكلل
فضل الأنام حديثهم وقديمهم * ولانت ان نصبوا أعز وأفضل
وبنوا على قلل التخوم ووطدوا * وبناؤك العالي أشدو أطول
ولقد أقول لخائض بحر العلا * والليل مدثر الجوانب أليل
ماض على غول الدجا لا يتقى * منها وذابله ذبال مشعل
متقلب فوق الرماح كأنه * طيف بأطراف المهاد موكل
يبغى منال الفوز من طرق الغنى * ويرود مخصبها الذي لا يمجل
أرح الركاب فقد ظفرت بواهب * يعطى عطاء المنعمين فيجزل
لله من خلق كريم في الندى * كالروض حياه ندى مخضوضل
هذا أمير المؤمنين امامنا * في الدين والدنيا إليه الموئل
هذا أبو العباس خير خليفة * شهدت له الشيم التي لا تجهل
مستنصر بالله في قهر العدا * وعلى إعانة ربه متوكل
سبق الملوك إلى العلا متمهلا * لله منك السابق المتمهل
فلانت أعلى المالكين وان غدوا * يتسابقون إلى العلاء وأكمل
قايس قديما منهم بقديمكم * فالامر فيه واضح لا يجهل
دانوا لقومكم بأقوم طاعة * هي عروة الدين التي لا تفصل
سائل تلمسانا بها وزناتة * ومرين قبلهم كما قد ينقل
واسأل بأندلس مدائن ملكها * تخبرك حين استأنسوا وأستأهلوا
يا أيها الملك الوفي يا ذا الذي * ملا القلوب وفوق ما يتمثل
لله منك مؤيد عزماته * تمضى كما يمضى القضاء المرسل
حيث الزمان يحت أعظم حته * فافتر عنه وهو أكلح أعضل
والشمل من أنبائه متصدع * وعلا خلافتهم مضاع مهمل
والخلق قد صرفوا إليك قلوبهم * ورجوا صلاح الحال منك وأملوا
فعجلته لما انتدبت لامره * بالبأس والعزم الذي لا يمهل
ذللت منه جامحا لا ينثني * سهلت وعرا كاد لا يتسهل
وألنت من سوس العتاة وذدتهم * عن ذلك الحرم الذي قد حللوا
كان لصولة صولة ولقومه * يعدو ذويب بها وتسطو المعقل
تاريخ ابن خلدون — صفحة 447
مساهمون: ابن خلدون
ص٤٤٧