فكم في سبيل الله شن إغارة * لما شاد أهل الكفر أمست تخرب
ولما أراد الله اتمام منه * تقلدها منا مطيع ومذنب
أبى لك للدين الحنيفي آية * تعرى بها عن لامع الحق غيهب
فجئت بما يرضى به الله سالكا * سبيلا إلى رضوانه بك يذهب
وقمت بأمر الله حق قيامه * يناضل عنه منك تضل مدرب
وأصبح أهل الله أهلا وشيعة * لكم ولهم منكم مكان ومنصب
وحل بأهل الفتك ماحل عزمهم * وقام لديهم واعظ مترقب
وجاهدت في الرحمن حق جهاده * فراهب أهل الكفر بأسك يرهب
وأنقذت من أيدي الإغارة أمة * وأولى جهاد كان بل هو أوجب
فأصبحت الدنيا عروسا يزفها * لأمرك من جاري المقادير مغرب
فلا مصر الا قد تمناك أهله * ولا أرض الا بادكارك تخصب
وما الأرض الا منزل أنت ربه * وما حلها الا الودود المرجب
تملكت شطر الأرض كسبا وشطرها * وراثا فطاب الكل إرثا ومكسب
بجيش على الألواح والماء يمتطى * وجيش على الضمر السوابق يركب
وجيش من الاحسان والعدل والتقى * وذلك لعمر الله أغلى وأغلب
فلا مركب الا يزين راكبا * ولا راكب الا به ازدان مركب
ولا رمح الا وهو أهيف خاطر * ولا سيف الا وهو أبيض قأضب
فكم كاتب خطيه ودواته * ولم يقر خطا يغتدى وهو يكتب
يمر على الابطال وهو كأنه * هزبر وابطال الفوارس ربرب
وكم كاتب لا ينكر الطعن رمحه * خبير بأيام الا عارب معرب .
له من عجيب السحر بالقول أضرب * وفى همامة القوم المضارب مضرب
فها هو في الأقوال واش محبر * وها هو في الأمثال ثاو مجرب
ومن ساحب بردا من العلم والتقى * عليه ذيول الداودية تسحب
له صبغة في العلم جاءت بأصبغ * وشهبان فهم لم يشمهن أشهب
فيا عسكر قد ضم أعلام عالم * به طاب في الدنيا لنا متقلب
هم الفئة العلياء والمعشر الذي * إذا حل شعبا فهو للحق مشعب
لك الفضل في الدنيا على كل قاطن * ومرتحل أنى يجئ ويذهب
ويا مالكا عدلا رضا متورعا * مناقبه العلياء تتلى وتكتب
شرعت من الاحسان فينا شريعة * تساوى بها ناء ومن يتقرب
تاريخ ابن خلدون — صفحة 272
مساهمون: ابن خلدون
ص٢٧٢