فسارع منا كل دان وشاسع * إلى طاعة من طاعة الله تحسب
وتاقت لك الأرواح حبا ورغبة * وأنت على الآمال تنأى وتقرب
ففي البلدة البيضاء لباك معشر * وأنت بأفق الناصرية ترقب
ووافتك من ذات النخيل وفودها * فلقاهم أهل لديك ومرحب
ولم تتلكأ عن اباء بجاية * ولكن تراض الصعب ثم وتركت
تأبت فلما ان أطلت عساكر * ترى الشهب منها تستباح وتنهب
تبادر منهم مذ عن ومسلم * وأذعن منهم شاغب ومؤلب
وما تونس الا بمصر مروع * وفى حرم أمست لديك تسرب
وما أهلها الابغاث لصائد * وبالعز منها استنسروا وتعقبوا
وقد كنت قبل اليوم كهف زعيمهم * فها أنت كهف للجميع ومهرب
فكان يرى أن الزمان أداله * بكم فأجاب العيش والعيش مخصب
كذلك ابن طائع وان اعتلت * به السن أحوالا وأنت له أب
وما ذاك إلا أن عدلك ينتمى * إلى الخلفاء الراشدين وينسب
تساميت في ملك ونسك بحظه * حذياك محراب لديها ومركب
إذا لذ للاملاك خمر مدامة * فلذلك القرآن يتلى ويكتب
وان أد من القوم الصبوح فإنما * على ركعات بالضحى أنت تدأب
وان حمدوا الشرب الغبوق فإنما * شرابك بالامساء ذكر مرتب
وان خشنت أخلاقهم وتحجبوا * فما أنت فظ بل ولا متحجب
لقد كرمت منك السجايا فأصبحت * إذا ما أمر الدهر تحلو وتعذب
كما شيدت بيتا ذؤابة معشر * يزيدهم قحطان فخر أو يعرب
هم التاركو قلب القساور خضعا * وعن شأوهم كفت عبيد وأغلب
هم الناس والاملاك تحت جوارهم * هم العظم والأرض العظيمة مغرب
هم المالكو الملك العظيم فبيتهم * على كاهل السبع الشداد مطنب
لقد أصبحت بغداد تحسد بأسهم * وحلة ودت أن تكون مناسب
تجلت ببيت المجد منهم كواكب * لقد حل منها شارق ومغرب
فلله منهم ثلة بغريبة * يروم بناها الأعجمي فيعرب
لقد قام عبد الحق للحق طالبا * فما فاته منه الذي قام يطلب
وأعقب يعقوبا يؤم سبيله * فلم يخطه وهو السبيل المنجب
وخلف عثمانا فالله صارم * به بان للاسلام شرع ومذهب
تاريخ ابن خلدون — صفحة 271
مساهمون: ابن خلدون
ص٢٧١