وكارتياحه صلّى اللّه عليه وآله لشعر عمّه العبّاس بن عبد المطّلب لمّا قال : يا رسول اللّه ! أريد أن أمتدحك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قل لا يفضض اللّه فاك » ؛ فأنشأ أبياتا « 1 » .
وكارتياحه صلّى اللّه عليه وآله لشعر حسّان بن ثابت يوم غدير خمّ ودعائه له بقوله :
« لا تزال يا حسّان ! مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله يضع لحسّان منبرا في مسجده الشريف ، يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول اللّه ، ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه يؤيّد حسّان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول اللّه » « 2 » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله يحثّ الشعراء إلى هذه الناحية ، ويأمرهم بالاحتفاظ بها ، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم ، وتاريخ نشآتهم ممّن يعرفها ، وهجائهم ؛ كما كان يأمرهم بتعلّم القرآن العزيز . وكان يراه نصرة للإسلام وجهادا دون الدين الحنيف . وكان يصوّر للشاعر جهاده وينصّ به ، ويقول :
« اهجوا بالشعر ؛ إنّ المؤمن يجاهد بنفسه وماله ، والّذي نفس محمّد بيده كأنّما تنضحونهم بالنبل » « 3 » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله يثوّر شعراءه إلى الجدال بنبال النظم وحسام القريض ، ويحرّضهم إلى الحماسة في مجابهة الكفّار في قولهم المضادّ لمبدئه القدسيّ ، ويبثّ فيهم روحا دينيّا قويّا ، ويؤكّد فيهم حميّة تجاه الحميّة الجاهليّة ، وكان يوجد فيهم هياجا
هامش
( 1 ) - مستدرك الحاكم 3 : 327 [ 3 / 369 ، ح 5417 ] .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 477 [ 3 / 554 ، ح 6058 ] . وصحّحه هو والذهبي في تلخيصه .
( 3 ) - مسند أحمد 3 : 460 و 456 ؛ 6 : 387 [ 4 / 498 ، ح 15369 ؛ ص 492 ، ح 15359 ؛ 7 / 533 ، ح 26633 ] .