فإنّ عليّا لم يزل راضيا مرضيّا » .
ثمّ بعد ذلك تزوّجت امرأة من اليهود ، وكانت كثيرة المال ، فدعت النساء إلى عرسها فلبسن أفخر ثيابهنّ ثمّ قلن : نريد أن ننظر إلى بنت محمّد وفقرها فدعونها . فنزل جبريل بحلّة من الجنّة ، فلمّا لبستها واتّزرت وجلست بينهنّ رفعت الإزار فلمعت الأنوار فقالت النساء : من أين لك هذا يا فاطمة ؟ ! فقالت : من أبي . فقلن : من أين لأبيك ؟ قالت : من جبريل .
قلن من أين لجبريل ؟ قالت : من الجنّة . فقلن : نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؛ فمن أسلم زوجها استمرّت معه وإلّا تزوّجت غيره .
مرّ بيان ما في بقيّة الأبيات من الحديث المأثور .
وللعبديّ قوله من قصيدة يمدح بها عليّا عليه السّلام :
وكان يقول يا دنياي غرّي * سواي فلست من أهل الغرور
ومن أخرى :
لم تشتمل قلبه الدنيا بزخرفها * بل قال غرّي سواي كلّ محتقر « 1 »
أشار بهما إلى ما في حديث ضرار بن ضمرة الكناني ، لمّا وصف أمير المؤمنين لمعاوية بن أبي سفيان قال : لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : « يا دنيا ! يا دنيا ! غرّي غيري ، إليّ تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك يسير » . الحديث .
أخرجه أبو نعيم في الحلية « 2 » ؛ وابن عبد البرّ في الاستيعاب « 3 » ؛ وابن
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة [ 7 / 269 ] .
( 2 ) - الحلية 1 : 84 .
( 3 ) - الاستيعاب ( القسم الثالث ) [ ص 1108 ، رقم 1855 ] .