Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 129

Contributors:

P.129
وسأل تجديد العهد لهم وان يطلق السبي الذي سبى منهم أيام كيساوس وان يرد اليهود إلى بلاد يونان وأثينة وأن يجرى لهم ما كان رسم به عمه قيصر فأجابه إلى ذلك كله وسار انطيانوس وأو غشطش قيصر إلى بلاد الأرمن بدمشق وحمص فلقته هنالك كالبطرة ملكة مصر وكانت ساحرة فاستأمنته وتزوجها وحضر عنده هرقانوس ملك اليهود وجاء جماعة من اليهود فشكوا من هيردوس وأخيه فسيلو وتظلموا منهما وأكذبهم ملكهم هرقانوس وأبى عليها وأمر انطيانوس بالقبض على أولئك الشاكين وقتل منهم ورجع هيردوس وأخوه فسار إلى مكانهما ومكان أبيهما من تدبير مملكة هرقانوس وسار انطيانوس إلى بلاد الفرس فدوخها وعاث في نواحيها وقهر ملوكهم وقفل إلى رومة قال ابن كريون وفى خلال ذلك لحق انطقنوس وجماعة من اليهود بالفرس وضمنوا لملكهم أن يحملوا إليه بدرة من الذهب وثمانمائة جارية من بنات اليهود ورؤسائهم يسبيهن له على أن يملكه مكان عمه هرقانوس ويسلمه إليه ويقتل هيردوس وأخاه فسيلو فأجابهم ملك الفرس إلى ذلك وسار في العساكر وفتح بلاد الأرمن وقتل من وجد بها من قواد الروم ومقاتلتهم وبعث قائده بعسكر من القدس مع انطقنوس موريا بالصلاة في بيت المقدس والتبرك بالهيكل حتى إذا توسط المدينة ثار بها وأفحش في القتل وبادر هيردوس إلى قصر هرقانوس ليحفظه ومضى فسيلو إلى الحصن يضبطه وتورط من كان بالمدينة من الفرس قتلهم اليهود عن آخرهم وامتنعوا على القائد وفسد ما كان دبره في أمر انطقنوس فرجع إلى استمالة هرقانوس وهيردوس وطلب الطاعة منهم للفرس وانه يتلطف لهم عند الملك في اصلاح حالهم فصغى هرقانوس وفسيلو إلى قوله وخرجوا إليه وارتاب هيردوس وامتنع فارتحل بهما قائد الفرس حتى إذا بلغ الملك ببلاد الأرمن تقبض عليهما فمات فسيلو من ليلته وقيد هرقانوس واحتمله إلى بلاده وأشار انطقنوس بقطع أذنه ليمنعه من الكهنونة ولما وصل ملك الفرس إلى بلاده أطلق هرقانوس من الاعتقال وأحسن إليه إلى أن استدعاه هيردوس كما يأتي بعد وبعث ملك الفرس قائده إلى اليهود مع انطقنوس ليملك فخرج هيردوس عن القدس إلى جبل الشراة فترك عياله بالحصن عند أخيه يوسف وسار إلى مصر يريد قيصر فأكرمته كالبطرة ملكة مصر وأركبته السفن إلى رومية فدخل بها انطيانوس إلى أو غشطش قيصر وخبره الخبر عن الفرس والقدس فملكه أو غشطش وألبسه التاج وأركبه في رومية في زي الملك والهاتف بين يديه بأن أو غشطش ملكه واحتفل انطيانوس في صنيع له حضره الملك أو غشطش قيصر وشيوخ رومية وكتبوا له العهد في ألواح من نحاس ووضعوا ذلك اليوم التاريخ وهو أول ملك هيردوس وسار انطيانوس بالعسكر إلى الفرس ومعه هيردوس وفارقه من أنطاكية وركب البحر إلى القدس لحرب انطقنوس فخرج
تاريخ ابن خلدون — Page 129 | ابن خلدون