كأنّ على قلبي بذِكر محمّد * وما خِفْتُ مِنْ بعد النبيّ مُكاويا
أفاطم صلّى الله رَبّ محمّد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فَدىً لرسول الله أُمّي وخالتي * وعمّي وآبائي ونفسي وماليا
صدقْتَ وبلّغتَ الرّسالة صادقاً * ومِتَّ صليب العود أبلج صافيا
فلو أنّ ربّ النّاس أبقى نبيّنا * سُعِدْنا ولكن أمره كان ماضيا
عليكَ مِنَ الله السّلام تحيّة * وأُدخلت جنّات من العدن راضيا ( 1 )
وذهب أهل السنّة إلى أنّ الزبير آمن وهو ابن عشر ، وعدّوه في العشرة
المبشّرة بالجنّة ، آخى النبيّ بينه وبين عبد الله بن مسعود يوم المؤاخاة ، لبس يوم
بدر عمامة صفراء ، وكان شجاعاً مقداماً إذا اقتحم الصف شتّت جمعه ، اشترك في
واقعة الجمل وحرّض الناكثين ، فكلّمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فندم ورجع ، فقتله عمرو
بن جرموز في وادي السباع ودُفن هناك ، وكان مقتله في يوم الخميس العشرين من
جمادي الآخرة سنة ستّة وثلاثين للهجرة ، وكان عمره يوم قُتل ثلاث وستّين سنة ،
وكان رَبعة خفيف اللحية معتدل اللحم أسمر .
وابنه عبد الله بن الزبير قتله الحجّاج بن يوسف في مكّة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام )
كما في نهج البلاغة : « ما زال الزبير رجلاً منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه المشؤوم
عبد الله » ( 2 ) وكُنيته أبو خبيب ، حضر واقعة الجمل مع أبيه وخالته ، وكان من
البخلاء ، وكان رجلاً مشؤوماً بخيلاً ضيّق العطن ، أي ضيّق الحال ، بويع بالخلافة
له بعد معاوية بن يزيد بن معاوية ، أخرج محمّد بن الحنفيّة من مكّة وأخرج عبد الله
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 2 / 173 .
( 2 ) نهج البلاغة 555 قصار الجمل 453 .