مصعب بن عمير ، وكان بينهم بالمدينة يسمّى المقرئ ، وخرج مَن خرج من
الأنصار إلى الموسم مع حجّاج قومهم ، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة
وسبعون رجلاً وامرأتان في أيام التشريق بالليل ، وكان فيهم البراء بن معرور ،
فبايعوا البيعة المعروفة ، ثمّ رجعوا إلى المدينة وأفشوا الخبر هناك .
ثمّ إنّ الله أمر نبيّه بالهجرة إلى المدينة في قوله تعالى ( يا عبادي الذين آمنوا
إنّ أرضي واسعة فإيّاي فاعبدون ) ( 1 ) وقوله ( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيراً * إلاّ المستضعفين من الرّجال
والنّساء ) ( 2 ) وقوله ( واصبر على ما يقولون واهجُرهم هجراً جميلاً ) ( 3 ) .
وهكذا جاء الأمر الإلهيّ أن يترك عليّاً يبات في مكانه ويخرج إلى غار ثور ،
ومن ثمّ إلى المدينة الطيبة ، فخرج مع أبي بكر بن أبي قحافة وغلامه عامر بن
فهيرة ، ودليلهم عبد الله بن الأريقط .
فأصبح صوت بمكّة عالياً يسمعون الصوت ولا يدرون مَن صاحبه يردّد
أبياتاً ، فلمّا سمع بذلك حسان بن ثابت ( 4 ) نشب يجاوب الهاتف :
لقد خابَ قوم زالَ منهم نبيُّهم * وقُدّس مَن يسري إليهم ويقتدي
تَرَحّل عن قوم فزالَتْ عقولهم * وَحَلّ على قوم بنور مُجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربُّهم * وأرشَدَهُم من يتبع الحقّ يَرشد
هامش
( 1 ) العنكبوت : 56 .
( 2 ) النساء : 97 - 98 .
( 3 ) المزمل : 10 .
( 4 ) وللأبيات قصّة أعرضنا عن ذكرها لئلاّ يخرج بنا الكلام عن المقصود من هذه الخصيصة . ( من المتن )