ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لها جهة جامعة من الشرف والفضائل العديدة التي لا
تحصر .
رفع إعضال ودفع إشكال
لقد تردد على ألسنة الخواصّ والعوامّ منذ صدر الإسلام إشكال عضال
وأجاب عليه العلماء الأعلام منذ قديم الزمان ; ويتلخّص الإشكال في السؤال
التالي : كيف يرضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتزويج بنات خديجة زينب ورقيّة - سواء
كانت منه أو من غيره - من أبي العاص بن الربيع وعثمان بن عفان وهما مشركان
كافران ؟ !
وكان ممّن أجاب على هذا السؤال الشيخ الأجلّ السديد الشيخ المفيد
والسيّد الأيد السيّد المرتضى نوّر الله مضجعهما .
قال الشيخ المفيد في « أجوبة المسائل السروية » من جملة أجوبته على
الإشكال : « . . وليس ذلك بأعجب من قول لوط ( هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ) ( 1 )
فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلاّل قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وقد
زوّج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنتَيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة
ابن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بعث فرّق بينهما وبين ابنتيه » ( 2 )
وأرجع زينب بالنكاح الأول بعد أن أسلم أبو العاص ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يوالي
كافراً ، بل تبرّء منهم على كلّ حال ، ثمّ إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زوّج ابنتيه من عثمان في الإسلام ;
هامش
( 1 ) هود : 87 .
( 2 ) البحار 42 / 170 ح 34 باب 120 .