وقد ذكر عالم من علماء السنة أدلّة كثيرة على أفضليّة فاطمة على أخواتها ،
منها ثواب صبرها وتحمّلها للمصائب والنوائب التي لا تُقاس بالبنات الطاهرات ،
وسيأتي الحديث عن ذلك في باب صبر فاطمة ( عليها السلام ) .
وفي العلل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : لأيّ علّة
لم يبقَ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولد ؟ قال : لأنّ الله - عزّ وجلّ - خلق محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيّاً ،
وعليّاً ( عليه السلام ) وصيّاً ، فلو كان لرسول الله ولد من بعده ، لكان أولى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
أمير المؤمنين ، فكانت لا تثبت وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وهذا الجواب إقناعيُّ يرجع الأمر إلى مشيئة الله ، أي إنّ الله أراد ذلك ، وهو
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
والجواب الآخر ما في الرضويّ ( عليه السلام ) : « إنّ مريم من عيسى ، وعيسى من مريم
وهما شئ واحد ، والحسنان ( عليهما السلام ) أبناء رسول الله من فاطمة ، وفاطمة منهما ،
والثلاثة وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من رسول الله ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ، ولذا قال : عليّ
منّي وأنا من عليّ ، وفاطمة منّي وأنا من فاطمة ، والحسن والحسين منّي وأنا
منهما » ( 2 ) .
ولو فرضنا للنبيّ ولداً وكان وصياً وكان الأوصياء منه ، لما كان لهم شرف
كشرف الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) لأنّ ابن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس له أمّ كفاطمة لها شرف ذاتيّ
سرى إلى أبنائها وبعلها .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 159 ح 1 باب 111 .
( 2 ) الظاهر أنّه مجموع عدد من الأحاديث ; فالمشهور أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : عليٌّ منّي وأنا منه ; وقال : فاطمة
بضعة منّي ; وقال : حسين منّي وأنا من حسين ; وقال : . . . ولكنّكم منّي وأنا منكم ، والأحاديث الأُولى
مشهورة ، أمّا الأخيرة فقد ورد في حديث رواه المحبّ الطّبري في الرّياض النّضرة 2 / 172 - 173 .