حسب الأمور المقرّر والحكمة الكاملة ليترتّب أثرها .
وفي المقام أخبار عديدة بمضامين مختلفة ( 1 ) يشكل طرحها ويسهل جمعها
بالنحو المذكور فيسقط التعارض .
في أنّ نطفتها ( عليها السلام ) لم تستقر إلاّ في صلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورحم خديجة ( عليها السلام )
أمّا أنا فلي قول آخر يثبت خصيصة خاصّة لفاطمة الطاهرة : بمعنى أنّ النور
الأنور لفاطمة لمّا خُلق فقد كان له تجلّيات عديدة في عالم الأنوار ، وتجلّيات خاصة
في عالم الجسمانيّات ، حيث تجلّت مرّة في ساق العرش ، ومرّة في السماوات بنحو
خاص ، وتجلّت مرّة في الجنّة لآدم وحوّاء ( عليهما السلام ) في صورة جارية حسناء ، ومرّة في
حقّة النور ، ومرّة حجبت في القنديل ، ومرّة في التفّاح والرطب والعنب ، وهكذا
حتّى عرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستردّ الوديعة بلا واسطة ، وتناول الفاكهة المعهودة .
وبناءً على هذه الأخبار ، لم يستقرّ النور المطهّر لأمّ الأنوار في صلب آبائها
الكرام وأرحام أمّهاتها المكرّمات ، ولم يمسّها صلب أو رحم إلاّ ما كان من صلب
أبيها الطاهر ورحم أمّها خديجة المطهّر ، وهذه خصيصة من شرائف خصائص تلك
المخدّرة .
وقد تبيّن بالبيان السابق أنّ فواكه الجنّة كانت ظروفاً لنور فاطمة ، وأنّها
تنوّرت بطريقين : أحدهما بالأصالة وبالذات ، حيث أنّها منسوبة لدار الحيوان ،
والآخر بالعرض باعتبارها ظرفاً لذلك النّور ، فأصبح الظرف والمظروف مادّة
هامش
( 1 ) لم يرد في انعقاد نطفة الأئمّة البررة إلاّ « قطرة الماء » وما شاكلها ، ولا أعرف تفصيلاً آخر في الروايات عن
طريق تكوّن نطفهم ( عليهم السلام ) . ( من المتن )