ووجود عيسى آية لوجود آدم أبو البشر المشعر بالقدرة الربانيّة الكاملة
( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) ( 1 ) ، ولكنّ وجود آدم آية
عظمى من آيات الوجود الشريف لأمّ الأئمّة الأطهار .
وقد يتوهّم أحد من ظاهر قوله تعالى ( لأهب لك غلاماً زكيّاً ) ( 2 ) أنّ مريم
من جبرئيل ، وهو كذلك ولكن بالواسطة من حيث إفاضة الحياة ، لا بالإصالة
وبالذات .
وعلى أيّ حال ; فإنّ للروح الأمين مدخليّة في إنشاء الحياة في عالمي الأمر
والخلق ، وهما مختصّان بالله تبارك وتعالى ( ولله الأمر والخلق ) ( 3 ) .
وخير لي - أنا الجاهل الغافل العاجز العاطل - أن أكمّ فمي وأكفّ يدي عن
تحرير مثل هذه المقالات ، والحال أنّ أسرار أخبار آل الرسول في نهاية الأفول
والخمول ، ووا أسفاه لسوء الحظ ، وجمود الذهن ، وخمول الفكر ، وقصور النظر ،
والابتعاد عن المبدأ ، وعدم الأنس بكلام أئمّة الدين ، والتغافل عن ملازمة
المحدّثين ، والحضور في مجالس الرواة لأخبار آل طه ويس .
ثمّ إنّ حديث إنّ أمرنا ، أو إنّ سرّنا ، أو إنّ أحاديثنا أو حديثنا صعب
مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه بنور
الإيمان ( 4 ) يبعدني ويلقّنني كلّ آن ، ويذكّرني بفقدان القابليّة وعدم الاستعداد
ويطرق مسامعي دائماً ، كما قيل : « أين الثريا من الثرى ؟ » ، وكيف تُشاهد الحوراء
بعين عوراء ؟ !
هامش
( 1 ) آل عمران : 59 .
( 2 ) مريم : 19 .
( 3 ) الأعراف : 54 ( ألا له الأمر والخلق ) .
( 4 ) البحار 2 / 183 ح 30 باب 13 .