الطبيعي للسيّدة خديجة والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبعبارة أخرى : إنّ من لوازم مقتضيات الطبيعة البشريّة أن يكون البعد
والإعتزال مقوّياً لانعقاد النطفة الزكيّة ، خصوصاً مع ملاحظة ارتياض المولى
رياضة تكسر الشهوات وتكدّر اللذّات ، حتّى حصل الاستعداد لقبول الهدية
السماويّة والعطيّة العلويّة ، لئلاّ يقع القصور والفتور بعد الرياضة النفسانيّة في عمليّة
توديع تلك الوديعة الإلهيّة .
ثالثاً : إنّ هذا النوع من الرياضة والإعتزال كرامة وتكريم للحامل
والمحمول ، وإبراز لانتظار الوصول للمأمول ، وأيّ مقصود ومأمول أشرف
وأفضل عند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من القدوم البهيج لفاطمة البتول التي كان يتمنّى رؤيتها
ويتطلّع إلى إيناع هذه الثمرة عن هذه الشجرة ، ويفوز بلقاءها الحبيب .
رابعاً : نزول الملائكة المقرّبين الثلاثة ، خصوصاً إسرافيل ، حيث لم ينزل قط
سوى تلك المرّة مصحوباً بالتشريفات الخاصّة من السندس والإبريق والمنديل
وعنقود العنب والتمر والماء في طبق من الجنّة ، كلّ ذلك كرامة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإكراماً
لفاطمة ، حيث أنزلت تلك العطايا والهدايا يحملها كبار سكّان الملأ الأعلى وهم
يفتخرون ويتباهون بإبلاغ البشارة العظمى .
خامساً : ترك الصلاة تلك الليلة والتعجيل بالمضاجعة إشارة إلى أهميّة الأمر
وفوريّته ، فأُمر بالتعجيل لئلاّ يقع قصور أو خلل في إنجاح المهمّة وإنجاز المرام ، أو
يقع التعلّل والمسامحة في أمر الله ، وكأنّ التعجيل بهذا العمل من أجل تنجيز الأمر
الإلهيّ .
سادساً : إنّ تعدّد ثمار الجنّة من تفاح ، ورطب ، وعنب وغيرها ، إشارة
الخصائص الفاطمية — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٤٧