وبهما فتح بدء الخلائق ، وبهما يختم الملك المقادير [ فجعل أحدهم بمنزلة النفس
والآخر بمنزلة الروح ، فلا يقوم أحدهم إلاّ بالآخر ، ظاهرهم بشريّ وباطنهم
لاهوتيّ ، فجعل ظاهرهم بري ، ليطيق الناس النظر إلى شمسهم المشرقة وبدرهم
الساطع ] ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من المصابيح ، هم
خلقوا من الأنوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، ومن صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى
رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقل بعد نقل ، لا من ماء مهين ولا نطفة
خشرة ( 1 ) كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام
الطاهرات ، لأنّهم صفوة الصفوة . . . » ( 2 ) صلوات الله عليهم أجمعين .
وفي كتاب مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الإثنا عشر ، عن سلمان ، عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل : « . . خلقني الله من صفوة نوره ، ودعاني فأطعت ،
وخلق من نوري عليّاً فدعاه فأطاعه ، وخلق من نوري ونور عليّ فاطمة ،
فدعاها فأطاعته ، وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة الحسن والحسين ، فدعاهما
فأطاعاه ، فسمّانا بالخمسة الأسماء من أسمائه : الله المحمود وأنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والله
العليّ وهذا عليّ ، والله الفاطر وهذه فاطمة ، والله ذو الإحسان وهذا الحسن ، والله
المحسن وهذا الحسين ، ثمّ خلق منّا من صلب الحسين تسعة أئمّة ، فدعاهم فأطاعوه
قبل أن يخلق الله سماء مبنيّة وأرضاً مدحيّة أو هواء أو ماء أو مَلَكاً أو بشراً ، وكنّا
بعلمه نوراً نسبّحه ونسمع ونطيع ( 3 ) . . الخبر .
هامش
( 1 ) الخشارة : الردئ من كلّ شئ .
( 2 ) البحار 35 / 28 ح 24 باب 1 .
( 3 ) البحار 15 / 9 ح 9 باب 1 .