علي قالا : سمعنا المأمون يحدّث عن الرشيد ، عن المهدي ، عن المنصور ، عن أبيه
عن جدّه قال : قال ابن عبّاس لمعاوية : أتدري لم سمّيت فاطمة فاطمة ؟ قال : لا .
قال : لأنّها فُطمت هي وشيعتها من النّار ; سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوله .
ومرّ في الحديث عن معنى المنصورة حديثاً بهذا المضمون .
وسيأتي في خصائص الزهراء ( عليها السلام ) حديث ابن أبي جمهور الإحسائي من أنّ
نار الدنيا لا تحرق بدن فاطمة وذرّيّتها وشيعتها ، وهو من أعجب الأحاديث ،
ويحتاج إلى خصيصة مستقلّة .
والخلاصة : إنّ ظهور هذا الوجه سيكون في الآخرة ، وإنّه أعظم معاني اسم
فاطمة ، وهو حديث متّفق عليه لا تجد من ينكره ، والمخالفون جميعاً يذعنون
بصحّته ، وكأنّ اسم فاطمة وضع للدلالة على الشفاعة ، ونجاة الشيعة من النّار ،
والوجوه السابقة المتعلّقة بالدنيا كلّها أوصاف يتّصف بها من صاحب الشفاعة
العظمى ، ولا تعارض بينها .
الوجه العاشر
في البحار وغيره في معنى فاطمة والبتول « لأنّها فُطمت وبُتلت عن
النظير » ( 1 ) يعني أنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مفطومةً منقطعةً عن المثيل ، أي لا ندّ لها ولا
نظير في الدنيا ، وهو معنى كونها سيّدة نساء الأوّلين والآخرين ، ومن كانت عديمة
النظير من أوّل الخلقة إلى يوم القيامة لا بدّ أن تجمع كلّ الخصائص الحسنة ، وتتنزّه
عن كلّ النقائص والمعايب ، وتكون مفطومة معصومة عن كلّ الذنوب ، وإنّ كلّ
هامش
( 1 ) البحار 43 / 16 ح 14 باب 2 .