المتعلّق من قبيل تكرار ذكر الاصطفاء في حقّ مريم ( عليها السلام ) ، فالدنس والرفث صريح
في الأدناس الظاهرة والأرجاس الباطنة ، والدنس هو الوسخ حقيقة ، ولكنّه
يستعمل في غير مجاز وكناية ، فيقال : فلان دنس الثياب إذا كان خبيث الفعل
والمذهب . وفي وصف الأئمّة ( عليهم السلام ) : « لم تدنّسكم الجاهليّة الجهلاء » كذا في مجمع
البحرين ( 1 ) .
والرفث أصلاً الفحش ، وفي الحديث « ويكره للصائم الرفث » ( 2 ) ، وقال
تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ ) ( 3 ) .
وقد يكون قوله « وما رأت يوماً » بياناً للفقرة الأُولى من الحديث ، وقد
يكون غير ذلك ، بأن يكون لكل تعبير معنى غير المعنى الآخر ، فالمراد من « الطهارة
من الدنس » غير المراد من « الطهارة من الرفث » ورؤية دم النفاس وغيره .
ومضمون هذا الحديث متواتر عند الشيعة والسنّة ، ولكنّي اكتفيت بذكر
حديث واحد في المقام ومؤدّاه : فطام فاطمة وتنزيهها وتهذيبها من أدناس النساء
خاصّة ، ومن الخصال الرذيلة في البشر عامّة ، وهذه موهبة من مواهب الرحمن
ومكرمة من مكارم الملك المنّان ، وذلك فضل الله لها ورحمته عليها .
الوجه التاسع
في علل الشرائع للمرحوم الصدوق طاب ثراه ، عن محمّد بن مسلم الثقفي
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 / 71 مادة « دنس » .
( 2 ) مجمع البحرين 2 / 255 مادة « رفث » .
( 3 ) البقرة : 197 .