الديباجة
( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحانك اللهم يا فاطر السماوات العلى ، وفالق الحبّ والنوى ، أنت الذي
فطرت اسماً من اسمك ، واشتققت نوراً من نورك ، فوهبت اسمك بنورك ، حتى يكون
هو المُظهر لظهورك ، فجعلت ذلك الاسم جرثومة ( 2 ) لجملة أسمائك ، وذلك النور
أرومةً ( 3 ) لسيّدة إمائك ، وناديت في الملأ الأعلى : أنا الفاطر وهي فاطمة ، وبنورها
ظهر الوجود من الفاتحة إلى الخاتمة ، فاسمها اسمك ، ونورها نورك ، وظهورها
ظهورك ، ولا إله غيرك ، وكلّ كمال ظلّ كمالك ، وكلّ وجود ظلّ وجودك .
فلمّا فطرتَها فطمتَها عن الكدورات البشرية ، واختصصتها بالخصائص
الفاطمية ، وهذّبتها مفطومةً عن الرعونات العنصرية ، ونزّهتها عن جميع النقائص ،
مجموعةً من الخصائل المرضيّة ، بحيث عجز ما سواها عن إداركها ، وفُطم الناس
عن كُنه معرفتها ، فدعاها الأملاك في الأفلاك : ب « النوريّة السماويّة » وب « فاطمة
هامش
( 1 ) للمؤلف ديباجة أخرى بالفارسية أعرضنا عن ترجمتها لأنّها قريبة المضمون من الديباجة العربية ، غير
أنّها تزيد عليها بشئ من الإشادة بسلطان الزمان ومدح للملك المعاصر له آنذاك .
( 2 ) الجُرثومة : الأصل ; وجرثومة كلّ شئ أصله ومجتمعه . ( انظر : لسان العرب 2 / 232 مادة « جرثم » )
( 3 ) الأرومة : الأصل . ( انظر : لسان العرب 1 / 123 مادة « أرم » )