الفروع النابتة والغصون النامية ، فصار جدّ بني فاطمة لأُمّهم أباهم ، وصارت
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أباً وأُمّاً لأبنائها وللسادات والذرّيّة الطيّبة النازلة منها ( عليها السلام ) .
وهذا المعنى لطيف ومناسب للمعنى السابق ، ونظائر هذا الاستعمال موجودة
بكثرة كما روي « كلّ بني آدم من التراب ، وعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبو التراب » .
ولمّا صار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بهذا المعنى - أباً ، وهو جدّهم لأُمّهم ، صارت فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) أُمّ أبيها .
وأراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا القول أن يُظهر شرف فاطمة ويعطي شرفاً آخر
لأبنائها من حيث نسبتهم إليه ، وبعبارة أُخرى أراد أن يقول تشريفاً إنّي لست أبتر
من الأب والولد ، فأُمّي فاطمة وأبنائي أبناؤها .
وبناءً على ذلك وبمفاد قوله ( أبناءنا وأبناءكم ) ( 1 ) يقول ولد ابنتي ولدي ،
وأصلهم متّصل بأصل العصمة والطهارة وشجرة النبوّة والرّسالة المباركة ، وشرف
البنوّة للنبوّة شرف خاص ، والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) - وإن كانوا أبناء
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من فاطمة - إلاّ أنّهم كانوا يفتخرون ببنوّتهم للنّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو
شرف فوق شرف وفضيلة فوق فضيلة .
وهذا المعنى لا يخلو من التكلّف والتعقيد .
الوجه السادس
لمّا نزل قوله تعالى ( النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمّهاتهم ) ( 2 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .