ولهذا لو قيل : " إنّ العَذِرة اليابسة مطهّرة للنجاسة إذا ذهب بالمسح بها أثرها " عدّ عند العرف مستنكراً ، فلا ينقدح في الأذهان من الأدلَّة إطلاق يشمل الأرض النجسة ، فلو كانت الأرض نجسةً بالبول ، وكانت رطوبة البول موجودة غير سارية ، وقلنا بإجزاء الجفاف ، فهل ترى من نفسك أنّ المشي في رطوبة البول صار مطهّراً لنداوته ؟ ! والإنصاف : أنّ الأدلَّة منصرفة عن الأرض النجسة ، فلا وجه للتمسّك بإطلاقها لنفي الاعتبار .
وتوهّم : أنّ ترك هذا القيد في الأخبار على كثرتها ، دليل على عدم الاعتبار " 1 " .
مدفوع : بأنّ الترك للاتكال على الارتكاز العقلائي ، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء ؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره ، لا لعدم الاعتبار .
عدم الفرق بين المشي والمسح في حصول الطهارة
ثمّ إنّه لا فرق بين المشي والمسح في حصول الطهارة ، كما تدلّ على كلّ منهما الروايات المتقدّمة .
ولا يتقدّر المشي بمقدار معيّن ، بل المعتبر زوال عين النجاسة . ولا تصلح صحيحة الأحول " 2 " لتقييد الإطلاقات ، سيّما مثل قوله ( عليه السّلام ) : " إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً " خصوصاً بعد قوله ( عليه السّلام ) : " أليس وراءه شيء جافّ ؟ " أو " أليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ " .
هامش
" 1 " انظر جواهر الكلام 6 : 308 ، رياض المسائل 2 : 418 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 385 .